المحقق البحراني

236

الكشكول

قال : فرجعت واللّه خجلا كاسف البال أردد قول الشاعر : فجعلت أطلب وصلها بتملق * والشيب يأمرها بأن لا تفعل تفضيل علي على الخلق عند عمر بن عبد العزيز ( كتاب ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي من رواية ابن الكلبي قال : بينا عمر بن عبد العزيز جالسا في مجلسه إذ دخل حاجبه ومعه امرأة أدماء طويلة حسنة الجسم والقامة ورجلان متعلقان بها ومعها كتاب من ميمون بن مهران إلى عمر ، فدفعوا إليه الكتاب ففضه وإذا فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز من ميمون بن مهران سلام اللّه عليك ورحمة اللّه وبركاته . أما بعد : فإنه ورد علينا أمر ضاقت به الصدور وعجزت عنه الأوساع وهربنا بأنفسنا عنه ووكلنا إلى عالمه لقول اللّه عز وجل : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وهذه المرأة والرجلان أحدهما زوجها والآخر أبوها ، وإن أباها يا أمير المؤمنين زعم أن زوجها حلف بطلاقها أن علي بن أبي طالب خير الأمة وأولاها برسول اللّه ، وإنه يزعم أن ابنته طلقت وأنه لا يجوز له في دينه أن يتخذه صهرا وهو يعلم أنها حرام عليه كأمه ، وأن الزوج يقول له : كذبت وأثمت لقد بر قسمي وصدقت مقالتي وأنها امرأتي على رغم أنفك وغيظ قلبك ، واجتمعوا لي يختصمون لي في ذلك فسألت الرجل عن يمينه فقال : نعم قد كان ذلك وقد حلفت بطلاقها إن عليا خير الأمة وأولاها برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم عرفه من عرفه وأنكره من أنكره فليغضب من غضب وليرض من رضي ، وتسامع الناس بذلك فاجتمعوا له وإن كانت الألسن مجتمعة فالقلوب شتى ، وقد علمت يا أمير المؤمنين اختلاف الناس في أهوائهم وتسرعهم إلى ما فيه الفتنة فأحجمنا عن الحكم لتحكم بما أراك اللّه ، وإنهما تعلقا بها وأقسم أبوها أن لا يدعها معه وأقسم زوجها أن لا يفارقها ولو ضربت عنقه إلا أن يحكم عليه بذلك حاكم لا يستطيع مخالفته والامتناع منه ، فرفعناهم إليك يا أمير المؤمنين أحسن اللّه توفيقك وأرشدك وكتب في أسفل الكتاب : إذا ما المشكلات وردن يوما * فحارت في تأملها العيون وضاق القوم ذرعا عن بناها * فأنت لها أبا حفص أمين لأنك قد حويت العلم طرّا * وأحكمك التجارب والسنون وخلفك الاله على الرعايا * فحظك فيهم الحظ الثمين